ابن النفيس

100

الشامل في الصناعة الطبية

ونعنى بقولنا الآن : أبهل . هذا الثمر المعروف ، ولا علينا من اسم شجره ولا ما الذي سماه به د « 1 » . وإذا بيَّنَّا أحكام الأبهل ، فإنما نعنى بذلك هذا الثمر المعروف هنا ، خلافاً للأطباء « 2 » في : هذا هو ما وقع في كلام د من الأمر الملْبس وذلك لأنه « 3 » ذكر أولًا العرعر وقسَّمه على قسمين ، ووصف ثمره بأوصافٍ هي هي في هذا الثمر . ثم أعقب ذلك بذكر الأبهل وقسَّمه أيضاً على قسمين ولم يذكر له ثمراً ! فتحيَّر الأطباءُ في كلامه ؛ فبعضهم استبعد أن يكون شجر الأبهل هو العرعر . وقد ذكر الأبهل عقيب ذكر العرعر فإن هذا يدل على اختلافهما عنده . فلذلك ، قال هؤلاء : إن شجر الأبهل غير العرعر وبعضهم لما رأى الثمر الذي وصفه د للعرعر ، ليس إلا هذا الثمر الذي يُعرف الآن بالأبهل ، فلذلك ( ظنَّ أن هذا الثمر هو ثمر العرعر وأن العرعر هو شجر الأبهل وما ذكره حين ذكر الأبهل إنما أراد بذلك ) « 4 » تبيين صفات ذلك الشجر . ونحن لا نتعصَّب لأحد هذين الرأيين ، ولا يظهر لنا - أيضاً - من كلام د أىُّ هذين الرأيين هو الحق . ونحن نكتب ها هنا كلام د بحاله ، ليكون لمن يأتي بعدنا أن ينظر في ترجيح أحد هذين الرأيين على الآخر . وهذا كلامه ، قال : * أرقوليس وهو العرعر منه ما يكون كبيراً ومنه ما يكون صغيراً . وكلاهما « 5 » يسخِّنان ويلطِّفان ويدرَّان « 6 » البول ، وإذا دُخَّنَ

--> ( 1 ) يقصد ديسقوريدس . وكتابه مشهورٌ في التراث الصيدلاني بعنوان : الحشائش . أو : هيولي النبات . انظر ما سنقوله عنه فيما بعد . ( 2 ) ه : للطبا . ( 3 ) : . لأن . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ن . ( 5 ) : . وكليهما ! ( 6 ) هكذا في المخطوطتين ، والأصوب - لغوياً - أن يقال : كلاهما يسخن ويلطف ويدر البول .